المدني الكاشاني

130

براهين الحج للفقهاء والحجج

مفهومه وحقيقته فهو نظير أن يقال في تفسير الماء بأنّه ( ما في الدّجلة ) ثمّ قيل ( هو ما في الحوض ) ثمّ قيل ( هو ما في النّهر ) ثمّ قيل ( هو ما في البئر ) وهكذا وعلى هذا فتعدّد التّفسير لا يستفاد منه تعدّد مفهوم المفسّر واختلافه حتّى يعامل معاملة التعارض إذ لا ينفي أحدها الآخر نعم في ذيل الحديث الأوّل أعني صحيح معاوية ابن عمّار كما في الكافي ( باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره ) قال بعد قوله ( والفسوق الكذب والسّباب ) والجدال قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه واعلم انّ الرّجل إذا حلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدّق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدّق به وقال اتّق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي اللَّه إلى آخره ) ويستفاد منه انّ الفسوق مفسّر بالكذب والسّباب وإنّ الأمر بالتقوى من المفاخرة ليس داخلا في تفسير الفسوق فيوهم المغايرة بينهما . ولكن يمكن أن يقال انّ عدم ذكر المفاخرة في رديف الكذب والسّباب في حديث معاوية بن عمّار لا يدلّ على عدم كونه من إفراد الفسوق بل يمكن أن يقال انّه ( ع ) لمّا لم يذكره في رديفهما لذا نبّه عليه مجدّدا . وكيف كان فإن لم يكن فيه دلالة على كون المفاخرة من إفراد الفسوق فلا يدلّ على كونها خارجة منها أيضا فلا إشكال في أنّ المفاخرة أيضا كالسّباب والكذب من الفسوق كما يظهر من صحيح علي بن جعفر ( ع ) كما لا إشكال في انّ المفاخرة إذا كانت حراما فهي من الفسوق لا إذا كانت حلالا مثل أن يفتخر السّيد بأنّ جدّي رسول اللَّه ( ص ) وإن كان بعض الموارد هذا أيضا حراما مثل أن يكون افتخاره بهذا موجبا للتّكبّر والتّبختر . وامّا ما أفاده في الجمل والعقول ( انّه الكذب على اللَّه ) وعن الغنية والمهذب والإصباح والإشارة أنّه الكذب على اللَّه ورسوله والأئمّة ( ع ) بل في الأوّل منها على ما في الجواهر ( انّه عندنا كذلك ) وعن التّبيان انّ الأولى حملها على جميع المعاصي التي نهى المحرم عنها وعن الرّاوندي في فقه القرآن متابعته فلا وجه لها إلَّا أن يقال إنّ الأوّلين من إفراد